بطاريات قابلة لإعادة الشحن مصنوعة من قشور بذور عباد الشمس: من النفايات إلى التخزين المستدام

  • بطاريات أيونات الصوديوم التي طورتها جامعة إقليم الباسك باستخدام قشور بذور عباد الشمس كمادة خام للأنود.
  • تحقق النماذج الأولية ما يصل إلى 1.000 دورة شحن وتفريغ مع الحفاظ على سعة كافية.
  • يتم استخدام الكتلة الحيوية المتبقية المحلية والعناصر غير الحرجة (الحديد والتيتانيوم والفاناديوم) للحد من التأثير البيئي.
  • لا تنافس هذه التقنية الليثيوم بعد، لكنها تُظهر إمكانات واعدة للأجهزة الصغيرة وكنظام تكميلي.

بطاريات قابلة لإعادة الشحن مصنوعة من قشور بذور عباد الشمس

تحويل منتج نفايات يومي كهذا قشور بذور عباد الشمس في مادة البطاريات القابلة لإعادة الشحن لم تعد مجرد فكرة مبتكرة، بل أصبحت واقعاً ملموساً في مختبرات جامعة إقليم الباسك (UPV/EHU). فقد أثبت فريق بحثي إمكانية استخدام هذا النوع من الكتلة الحيوية في تصنيع مكونات أساسية لبطاريات أكثر استدامة.

المشروع بقيادة الدكتور نيكاني نيتو ضمن مجموعة المواد الصلبة في جامعة إقليم الباسك، قام بتطوير بطاريات أيونات الصوديوم التي تستخدم الكتلة الحيوية المتبقية كأساس للقطب الموجب. هذه البطاريات ليست قابلة لإعادة الشحن فحسب، بل أيضًا تتحمل هذه البطاريات ما يقارب 1.000 دورة شحن وتفريغ الحفاظ على سعة تخزين تعتبر كافية للتطبيقات العملية.

بطاريات أيونات الصوديوم لتقليل الاعتماد على الليثيوم

يكمن جزء كبير من أهمية هذا العمل في اعتماده على بطاريات أيون الصوديوماكتسبت تقنية الصوديوم زخماً في السنوات الأخيرة كبديل لبطاريات الليثيوم التقليدية. فالصوديوم أكثر وفرة وأرخص بكثير من الليثيوم، كما أن استخراجه أقل ارتباطاً بنقص الموارد أو التوترات الجيوسياسية.

حالياً، عملياً جميع البطاريات التي تشغل المركبات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية البطاريات المستخدمة يومياً هي بطاريات الليثيوم أيون. ويعتمد تصنيعها على الليثيوم والكوبالت والنيكل والمنغنيز، وهي عناصر مدرجة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمواد الخام الحيوية نظراً لمحدودية توافرها والأثر البيئي لاستخراجها.

تسعى مجموعة UPV/EHU تحديدًا إلى تحقيق هدفها تقليل الاعتماد على تلك المواد الحيوية تطوير أنظمة تخزين تعتمد على الصوديوم واستخدام الكتلة الحيوية كمصدر للكربون. الفكرة هي أن البطاريات المستقبلية لن تكون موفرة للطاقة فحسب، بل ستكون أيضاً أكثر استدامة من منظور بيئي واقتصادي أوروبي.

تتكون البطاريات، في جوهرها، من الكاثود (القطب الموجب)، والأنود (القطب السالب)، والإلكتروليت مما يسمح بانتقال الأيونات بين الطرفين. وقد ركز عمل هذا الفريق على المصعد، ساعياً إلى استبدال المواد التقليدية بكربونات مشتقة من النفايات العضوية التي كانت ستنتهي في سلة المهملات لولا ذلك.

من قشور بذور عباد الشمس إلى المصعد: كيف تُستخدم الكتلة الحيوية

وللعثور على أفضل المواد الممكنة، قام فريق البحث باختبار أنواع مختلفة من الكتلة الحيوية المتبقية التي تم جمعها في إقليم الباسكومن بين المواد النفايات المستخدمة: تفل القهوة، وسيقان النباتات، وشجيرات الأنواع الغازية، وبذور العنب وقشوره، وكيزان الذرة، أو حتى السماد العضوي المستخرج من النفايات العضوية البلدية.

يتم تحويل كل هذه النفايات إلى الفحم من خلال عمليات المعالجة الحراريةتُنتج هذه العملية مادة غنية بالكربون ذات خصائص مناسبة للاستخدام كقطب موجب في البطارية. بعد تحضير هذه المواد الكربونية وتوصيفها، يتم اختبارها في خلايا كهروكيميائية لتقييم سعتها التخزينية واستقرارها خلال دورات شحن وتفريغ متعددة.

من بين جميع المواد التي تم تحليلها، تم الحصول على أفضل النتائج باستخدام الفحم المستخرج من قشور بذور عباد الشمستوفر هذه البنية ما يفضل إدخال واستخراج أيونات الصوديوم، مما يسمح للشحنات بالانتقال بكفاءة بين المصعد والمهبط وتوليد تيار كهربائي مستقر.

بل إن الفريق قد قام بتجميع بطاريات من نوع الأزرار حيث يتم دمج قطب الكربون المصنوع من قشور بذور عباد الشمس مع الكاثودات التي تحتوي على الحديد والتيتانيوم و/أو الفاناديوملا تُعتبر هذه العناصر بنفس أهمية الكوبالت أو النيكل، ويمكن استخدامها بكميات أقل. وبذلك تكتمل خلية قابلة لإعادة الشحن، حيث يوضع كل من القطب السالب والموجب على مواد متوفرة بكثرة نسبياً.

النتائج: ما يصل إلى 1.000 دورة شحن مع تقليل الأثر البيئي

وقد أظهرت النماذج الأولية المصنعة باستخدام هذا النهج أداء تنافسي للغاية في المختبروفقًا لبيانات الفريق، فإن البطاريات من نوع الزر ذات الأنودات الكربونية المصنوعة من قشور بذور عباد الشمس قادرة على تخزين كمية من الطاقة مناسبة لحجمها، بالإضافة إلى أنها تستطيع تحمل حوالي 1.000 دورة شحن وتفريغ دون أن تفقد سعتها بشكل كبير.

لتقييم النطاق الحقيقي لهذا التطور، لم يقتصر الباحثون على قياس المعايير الكهروكيميائية فحسب، بل قاموا أيضًا بـ تحليل دورة الحياة لتحديد أي تركيبة من الأنود والكاثود توفر أفضل توازن بين أداء الطاقة والتأثير البيئي على مدار العمر الكامل للبطارية.

في ذلك التحليل، تمت مقارنة خيارات الكاثود المختلفة، مع الأخذ في الاعتبار دائماً فرضية الاختيار مواد كيميائية صديقة للبيئة قدر الإمكانلقد أتاحت التركيبات القائمة على الحديد أو التيتانيوم أو الفاناديوم إمكانية تقليل استخدام العناصر الحرجة مع الحفاظ على مستويات الأداء التي تعتبر مرضية لتطبيقات محددة.

خلاصة هذا العمل هي أنه بطاريات قابلة لإعادة الشحن مصنوعة من قشور بذور عباد الشمس وغيرها من نفايات الكتلة الحيوية التي يمكن دمجها في حلول حقيقية، خاصة عندما لا تكون هناك حاجة إلى كثافة طاقة عالية كتلك التي توفرها بطاريات الليثيوم التي تهيمن على السوق اليوم.

التطبيقات، والقيود الحالية، والخطوات التالية في البحث

على الرغم من النتائج الإيجابية فيما يتعلق بدورة الحياة واستخدام مواد أقل أهمية، يؤكد مؤلفو الدراسة أنفسهم على أن لا تزال بطاريات أيونات الصوديوم هذه لا تضاهي الأداء العام لبطاريات الليثيوم.لا تزال كثافة الطاقة منخفضة، مما يحد من استخدامها في مجالات مثل المركبات الكهربائية، حيث يعتبر الحجم والوزن أمرين حاسمين.

في الوقت الحالي، الاستخدام الأكثر واقعية المتوقع لهذه الخلايا هو كـ نظام تكميلي أو في أجهزة أصغريمكن استخدامها في المستشعرات الكهروإجهادية، الأجهزة الإلكترونية الصغيرة أو الأنظمة الثابتة حيث تكون الاستدامة والتكلفة لها الأولوية على كثافة الطاقة القصوى.

يستمر التحقيق لـ توسيع نطاق التكنولوجيا لتشمل بطاريات ذات سعة أعلى وتهدف هذه الجهود إلى تحسين كل من عملية إنتاج الكربون من الكتلة الحيوية وتركيبات الأقطاب الكهربائية. ويتمثل الهدف متوسط ​​المدى في تطوير أنظمة قادرة على منافسة الحلول التجارية في قطاعات محددة، مع التركيز في الوقت نفسه على الحد من الأثر البيئي.

يؤكد هذا العمل أيضًا على أهمية استكشاف بدائل للتقنيات القائمةوتصر جامعة إقليم الباسك (UPV/EHU) على أنه لا يكفي تحسين البطاريات الحالية؛ بل من الضروري فتح خطوط بديلة تسمح باستخدام النفايات العضوية والتكيف مع التطبيقات المختلفة، بحيث يكون لدى الصناعة نطاق أوسع من خيارات التخزين في المستقبل.

ركزت الأبحاث الباسكية على الاقتصاد الدائري

وبغض النظر عن التفاصيل التقنية، فإن المشروع يتناسب تماماً مع منطق الاقتصاد الدائري واستخدام الموارد المحليةإن استخدام قشور بذور عباد الشمس أو بقايا القهوة أو المخلفات الزراعية من إقليم الباسك كأساس لتصنيع مواد ذات قيمة مضافة عالية يعني إعطاء حياة ثانية للنفايات التي عادة ما ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات أو في عمليات إدارة النفايات ذات القيمة المنخفضة.

تُعدّ هذه المبادرة جزءًا من أطروحة الدكتوراه الخاصة بـ نيكاني نيتو ألفاروتم تطوير بعض الأعمال ضمن مجموعة المواد الصلبة والمواد تحت إشراف البروفيسورة فيرونيكا بالوماريس دوران والبروفيسور تيوفيلو روخو أباريسيو، وقد تم تنفيذ بعضها بالتعاون مع مجموعة SUPREN في كلية الهندسة في بلباو، مما يعزز الطبيعة متعددة التخصصات للمشروع ضمن النظام البيئي العلمي الباسكي.

من منظور أوروبي، تتناسب هذه الأنواع من التطورات مع أهداف تقليل استخدام المواد الخام الأساسية والتحول نحو تقنيات أنظف في مجال تخزين الطاقة. إن إمكانية تصنيع البطاريات بمواد يتم الحصول عليها على بعد بضعة كيلومترات من مكان استخدامها تضيف عنصراً استراتيجياً للسيادة على الموارد.

في نهاية المطاف، يُظهر عمل جامعة إقليم الباسك/جامعة شرق الباسك أنه من الممكن تصنيع أجهزة التخزين من النفايات العضوية دون التضحية التامة بالأداء التنافسي. ورغم أن هذه البطاريات لا تزال بعيدة عن استبدال بطاريات الليثيوم في جميع الاستخدامات، إلا أنها تشير إلى نموذج يمكن فيه الاعتماد على مواد معاد تدويرها ومحلية في جزء من الطاقة التي نستهلكها، مما يقلل التكاليف البيئية ويفتح آفاقًا جديدة للابتكار في أوروبا.

أجهزة ذكية تولد طاقتها الخاصة
مقالة ذات صلة:
أجهزة ذكية تولد طاقتها الخاصة في المنزل وفي جسمك

أضف كمصدر مفضل في جوجل