تتعاون شركتا آبل وإنتل لتصنيع الرقائق الإلكترونية على الأراضي الأمريكية تحت إشراف واشنطن.

  • تقوم شركة آبل بتنويع سلسلة التوريد الخاصة بها لتقليل اعتمادها التاريخي على شركة TSMC التايوانية العملاقة.
  • تعزز حكومة الولايات المتحدة مكانتها كمساهم استراتيجي في شركة إنتل بحصة تبلغ 10%.
  • يبدو أن تقنية التصنيع 18A من إنتل ستكون المفتاح لجذب عملاء راقين مثل إنفيديا وتسلا.
  • تسعى هذه الحركة إلى حماية السيادة التكنولوجية الغربية في مواجهة عدم الاستقرار الجيوسياسي في آسيا.

اتفاقية أشباه الموصلات في الولايات المتحدة

شهد قطاع التكنولوجيا زلزالاً حقيقياً عقب الإعلان عن تعاون ذي أهمية استراتيجية كبيرة قد يغير ذلك قواعد اللعبة في سوق أشباه الموصلات. وقد أكد دونالد ترامب أن شركتي آبل وإنتل قد توصلتا إلى اتفاق بشأن تصميم وإنتاج رقائق متطورة داخل حدود الولايات المتحدة، وهي خطوة تسعى إلى استعادة القوة الصناعية للبلاد والتي أدت على الفور إلى ارتفاع سعر سهم شركة إنتل.

لا يمثل هذا الاتفاق مجرد عقد تجاري بين عملاقين من كاليفورنيا، بل يمثل بالأحرى التحول الكوبرنيكي للتفاحة المقضومةوالتي اعتمدت لسنوات بشكل شبه حصري على قدرة شركة TSMC التصنيعية في تايوان. ورغم التزام الشركات المعنية الصمت الحذر، فإن تورط البيت الأبيض المباشر في سردية هذا التحالف يُظهر بوضوح أن إنتاج السيليكون قد تحول من مسألة تقنية بحتة إلى أولوية للأمن القومي.

ستقوم شركة Intel بتصنيع شرائح Apple Silicon التالية لأجهزة MacBook Air و iPad Pro بدءًا من عام 2027
مقالة ذات صلة:
إنتل ستقوم بتصنيع شرائح Apple Silicon القادمة لأجهزة MacBook Air و iPad Pro

دور الحكومة كمستثمر استراتيجي

لا يمكن فهم هذا التحول في الأحداث دون النظر إلى الوراء، وتحديداً إلى منتصف عام 2025، عندما قررت الإدارة الأمريكية للمشاركة الكاملة في ملكية أسهم شركة إنتل استحوذت الدولة على ما يقارب 10% من الشركة. هذه الخطوة، التي تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات، جعلت الدولة أكبر مستثمر في شركة التكنولوجيا، مما يضمن أن الشركة الوطنية الوحيدة القادرة على المنافسة في طليعة مجال المنطق لديها الدعم المالي اللازم لتجنب الهزيمة أمام المنافسة الآسيوية.

يُزعم من المكتب البيضاوي أن هذا التدخل كان صفقة مربحة لدافعي الضرائب، مؤكدين أن الأرباح الرأسمالية الناتجة عن هذه الإجراءات لقد تجاوزت قيمتها بالفعل 60.000 مليار دولار في ثلاثة أرباع السنة فقط. باختصار، كانت هذه الخطوة مثالية لواشنطن، التي لم تعد تضع القواعد فحسب، بل باتت أيضاً ممثلةً في طاولة المفاوضات التي تُعقد فيها عقود صناعية كبرى مع شركات مثل إنفيديا وآبل.

تسعى شركة آبل إلى إيجاد بدائل لاحتكار تايوان

بالنسبة لأولئك الموجودين في كوبرتينو، فإن الاهتمام بمصانع إنتل ليس بالأمر الجديد، لكن التوتر الجيوسياسي المتزايد في مضيق تايوان جعلهم وضع كل بيضك في سلة واحدة إنها مخاطرة لم تعد ترغب في تحملها. تبحث شركة آبل منذ فترة عن مصدر إمداد ثانٍ لمعالجاتها من سلسلتي A وM، ووجود مصنع لها على الأراضي الأمريكية يوفر لها ضمانة ضد الحصار المحتمل أو الكوارث الطبيعية في آسيا التي قد تشل إنتاجها العالمي.

عملية تصنيع رقاقة Intel 18A-P
مقالة ذات صلة:
تطورات في صناعة الرقائق: إنتل تكشف النقاب عن عقدة 18A-P لتتصدر السوق

من ناحية أخرى، أدلت شركة إنتل بتصريح جريء من خلال عقدة التصنيع 18Aوهو ما يعد بكفاءة الطاقة والأداء الذي، في نهاية المطاف، إنها تضاهي معايير شركة TSMCإذا تمكنت شركة إنتل من الوفاء بالمواعيد النهائية والجودة المطلوبة من قبل عميل متطلب مثل شركة أبل، فسيكون التأثير على مصممي الرقائق الآخرين هائلاً، مما يؤكد بشكل قاطع أعمالها في مجال تصنيع الرقائق من قبل جهات خارجية والتي أثارت الكثير من الشكوك في الماضي.

تداعيات ذلك على الأسواق الأوروبية والإسبانية

على الرغم من أن مركز الأخبار يقع عبر المحيط الأطلسي، إلا أن قطاع التكنولوجيا في إسبانيا وبقية أوروبا يراقب هذه التطورات عن كثب، لأن إعادة تشكيل سلسلة التوريد تؤثر العولمة بشكل مباشر على تكاليف المكونات وتوافرها. وقد تشهد الشركات المحلية التي تركز على قطاعات حيوية كالدفاع والاتصالات، والتي تعتمد على أحدث التقنيات، تحولاً في سلسلة التوريد من آسيا إلى الغرب، مما قد يؤدي إلى استقرار أكبر في الأسعار على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، فإن الارتفاع الكبير في قيمة أسهم شركة إنتل في البورصات الدولية له تأثير مباشر على صناديق الاستثمار ومحافظ الإدارة العاملة في إسبانيا، حيث التعرض لقطاع أشباه الموصلات تزداد أهمية هذا الأمر. من المتوقع أن يدفع هذا التوجه الصناعي في الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي إلى التحرك سريعاً بإصدار قانون خاص به لحماية الرقائق الإلكترونية، إذا لم يرغب في التخلف عن الركب في سباق بات فيه السيليكون بمثابة النفط الجديد، ولا أحد يريد الاعتماد على جهات خارجية لإدارة اقتصاده.

المشهد الذي ينشأ بعد هذا التحالف يتركنا أمام صناعة أكثر استقطاباً وأقل عولمة، حيث ترتبط قرارات الشركات بشكل متزايد بـ الاستراتيجية السياسية للقوى العظمىفي نهاية المطاف، يؤكد توحيد جهود شركتي آبل وإنتل أن تصنيع التكنولوجيا المتطورة داخلياً قد تحول من رغبة حنينية إلى ضرورة مطلقة للبقاء في سوق اليوم، مما يدل على أن من يسيطر على المصنع يسيطر على مستقبل الأجهزة التي نحملها في جيوبنا.


أضف كمصدر مفضل في جوجل