
حققت مجموعة إندرا قفزة نوعية في المشهد التكنولوجي الحالي بعد إتمامها مرحلة النشر الوطني لمشروع EuroQCI الأوروبي. وتُعد هذه المبادرة إنجازًا كبيرًا، إذ تُرسّخ مكانة الشركة كشركة رائدة بلا منازع في مجال إنشاء بنية تحتية للاتصالات الكمومية قادرة على حماية المعلومات الأكثر حساسية للمؤسسات والشركات من التحديات المستقبلية التي تفرضها الحوسبة المتقدمة.
بفضل هذا التقدم، باتت إسبانيا في وضع يؤهلها للعب دور ريادي في الشبكة الأوروبية الشاملة المستقبلية التي تهدف إلى حماية الدول الأعضاء من التهديدات السيبرانية المحتملة. وبفضل استخدام تقنية توزيع المفاتيح الكمومية (QKD)، يجري بناء شبكة أمنية تجمع بين قطاعات الألياف الضوئية الأرضية باستخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية لضمان عدم تمكن أي شخص من التدخل في البيانات الحساسة للإدارات العامة.
انتشار قوي بين مدريد وبرشلونة
لم يقتصر عمل شركة التكنولوجيا على الورق أو النوايا الحسنة فحسب، بل إن ما يقارب 30 عقدة تعمل بالفعل في مدريد، تربط نقاطًا استراتيجية مثل مركز توريخون دي أردوز بحرم ألكوبينداس الجامعي ومقر رئاسة جامعة مدريد التقنية. هذه الشبكة المادية هي الأساس الذي يقوم عليه المشروع. العقدة المركزية للشبكة في عاصمة إسبانيا، مما يسمح بإدارة المفاتيح الهجينة بكفاءة عالية.
في غضون ذلك، في برشلونة، تم إنشاء شبكة حلقية ثلاثية العقد حيث أُجريت اختبارات متنوعة بنجاح باهر. لم تقتصر هذه الاختبارات على مد كابلات الألياف الضوئية فحسب، بل شملت أيضًا وصلات هوائية و أنظمة التوزيع المتشابكةوهذا يدل على أن التكنولوجيا جاهزة للانتقال إلى العالم الحقيقي والتوقف عن كونها تجربة حصرية في مختبرات الأبحاث.
تطبيقات عملية في القطاعات الحيوية
من أبرز جوانب هذا الإطلاق اختبار ما يصل إلى 14 حالة استخدام مختلفة بنتائج واعدة للغاية. ففي القطاع المصرفي، على سبيل المثال، تم التحقق من صحة نظام تشفير يعمل كحصن رقمي. يمزج هذا النظام بين التشفير التقليدي والتشفير الكمي، مما يجعله يجب أن تكون البيانات المالية محصنة ضد الاختراق ضد أي نوع من أجهزة الكمبيوتر، سواء كان أحد تلك التي لدينا في المنزل اليوم أو أجهزة الكمبيوتر العملاقة في المستقبل.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، لأن السلامة مسألة حيوية في إدارة الطوارئ. وقد أثبتت شركة إندرا أنه في حال تعطل أحد الروابط الرئيسية، فإن النظام قادر على يتم التبديل تلقائيًا إلى نسخة ثانوية دون أي انقطاع في الاتصالات. هذه المرونة أساسية لضمان استمرار عمل أجهزة الحماية المدنية والأمن القومي مهما كانت الظروف، مما يضمن استمرارية الخدمة.
العلاقة مع البرتغال والمستقبل الأوروبي
وبالنظر إلى ما وراء حدودنا، يقود قسم الفضاء في شركة إندرا مشروع IberianQCI، وهو مشروع معقد للغاية. هذا الجانب من المبادرة مسؤول عن الربط البنية التحتية لإسبانيا والبرتغالإن ربط النقاط الجغرافية مثل فيجو وفالينسا من خلال العقد الموثوقة هو خطوة أساسية نحو جعل الشبكة قابلة للتشغيل البيني بالكامل في جميع أنحاء جنوب غرب أوروبا ومنعها من أن تظل مشروعًا معزولًا.
إلى جانب الشبكة الأرضية، يلعب المكون الفضائي دورًا رائدًا مع التركيب المستقبلي لمحطات بصرية في لشبونة ومدريد وبرشلونة وجنوب البرتغال. وهذا سيسمح ضمان التواصل مع الدول غير المجاورةمن خلال الاستفادة من قوة الأقمار الصناعية لتوفير الأمن الكمي في كل ركن من أركان الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون الوثيق مع الجامعات والشركات الناشئة، تعمل هذه المبادرة على إنشاء نظام بيئي متطور وهذا لا يحسن الأمن السيبراني فحسب، بل يضمن أيضاً أن تكون إسبانيا لاعباً رئيسياً في السيادة التكنولوجية الأوروبية لعقود قادمة.
