
شهدت الروبوتات الشبيهة بالبشر قفزة نوعية. ففي افتتاح دورة الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر في بكين، قطع روبوت تيانغونغ ألترا مسافة 100 متر في 9,39 ثانية فقط ، متجاوزًا الرقم القياسي الذي سجله أوسين بولت عام 2009 (9,58 ثانية). وقد لفت هذا الإنجاز أنظار العالم التكنولوجي والرياضي بأسره.
لم يكن السباق، الذي أُقيم كجولة تأهيلية، سهلاً على الإطلاق. فقد اضطر تيانغونغ، من فريق تيانتشو، إلى بذل جهد كبير في الأمتار الأخيرة للتغلب على روبوت لايتنينغ التابع لفريق هونور ، الذي حلّ ثانياً بزمن 9,47 ثانية، وروبوت يونيتري الذي حلّ ثالثاً بزمن 12,41 ثانية. تُظهر مقاطع الفيديو للسباق منافسة حامية من البداية إلى النهاية، حيث ظلّ الروبوتان متقاربين للغاية حتى اللحظات الأخيرة.
إنجاز يتجاوز ساعة الإيقاف
قبل انطلاق السباق الرسمي، كُشف أن لايتنينغ نفسه سجّل زمنًا قدره 9,32 ثانية خلال جولة تدريبية، ووصل إلى سرعة قصوى بلغت 14,5 مترًا في الثانية، وفقًا لما أفادت به قناة تلفزيون الصين المركزي. ورغم أن هذا الزمن لم يُدرج في النتائج الرسمية، إلا أنه يُظهر إمكانيات هذه الأجهزة. ويُعدّ التحسّن ملحوظًا منذ النسخة الأولى، حيث سجّل الفائز في العام الماضي زمنًا قدره 21,50 ثانية.
يؤكد المنظمون أن هذه الاختبارات تجمع بين عنصر الإبهار والتحقق من القدرات التقنية. فبالإضافة إلى السرعة، يتم تقييم الدقة والتحمل والتنسيق. وبذلك، يصبح سباق الـ 100 متر اختبارًا آخر ضمن برنامج يسعى إلى تقريب الروبوتات من العالم الحقيقي.
ألعاب الروبوت العالمية: حدث يتطور باستمرار.
حطمت النسخة الثانية من هذه المسابقة جميع الأرقام القياسية. ففي حلبة بكين الوطنية للتزلج السريع، المعروفة باسم "الشريط الجليدي"، اجتمع 666 فريقًا و2.056 روبوتًا ، من بينهم 25 فريقًا دوليًا. وتضمن البرنامج 51 فعالية وأكثر من 1.300 جلسة ، في رياضات متنوعة كألعاب القوى، وكرة القدم، والفنون القتالية، وتنس الطاولة، والمصارعة، ورفع الأثقال. وكان حفل الافتتاح مذهلاً، حيث استعرضت الروبوتات بتشكيل منسق خلاب ترك انطباعًا لا يُنسى.
يتجلى الالتزام بهذه التقنية بوضوح: فعدد الدول المشاركة يزداد كل عام، وتُظهر الروبوتات مستوىً أعلى من التعقيد. ولا يقتصر تميز هذا الحدث على كونه رياضةً بحد ذاتها، بل يتعداه إلى كونه مؤشراً حقيقياً على حالة الروبوتات في العالم.
صعود الروبوتات في الصين
جعلت الصين الروبوتات الشبيهة بالبشر إحدى أولوياتها الصناعية. وتستثمر السلطات والشركات بكثافة في دمج هذه الآلات في المصانع ومراكز الخدمات اللوجستية وحتى المنازل. وقد دخلت شركة الهواتف المحمولة "هونر" هذا المجال بروبوتها "لايتنينغ" ، الذي لم يكتفِ بالجري السريع، بل فاز أيضاً بنصف ماراثون بكين في أبريل/نيسان بزمن قدره 50 دقيقة و26 ثانية ، متجاوزاً الرقم القياسي البشري لهذه المسافة. في ذلك السباق، بلغ طوله 1,69 متراً، وطول ساقيه 95 سنتيمتراً، ثم جرى لاحقاً تمديدهما إلى 1,05 متراً.
تُعدّ شركة تيانغونغ جزءًا من مركز ابتكار تابع للحكومة الصينية، والذي يُخصّص الأموال والموارد اللازمة لريادة هذا القطاع. وتُساهم التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار في جعل هذه الآلات أكثر مرونةً واستقلاليةً وكفاءةً. والنتيجة هي صناعة مزدهرة، تضمّ علامات تجارية مثل يونيتري، التي يتباهى روبوتها الجديد "سوبرمان" بسرعة 12,66 مترًا في الثانية، على الرغم من أن هذا الادعاء لم يتم التحقق منه بشكل مستقل بعد.
سباق الـ 100 متر ليس سوى لمحة عما هو قادم. الروبوتات قادرة بالفعل على مجاراة البشر أو حتى التفوق عليهم في بعض المنافسات، لكن لا تزال هناك حدود لدقتها وأدائها في المواقف الواقعية. في الحقيقة، استحوذت المنافسة بين تيانغونغ ولايتنينغ على اهتمام العالم، وجعلتنا نتساءل: ما هو الحاجز التالي الذي سيحطمانه؟ خلال الأيام القليلة القادمة من المنافسة، سنشهد المزيد من الأرقام القياسية والمفاجآت.









