
كما نحمل بطاقة هويتنا في محافظنا لإثبات هويتنا أمام أي جهة رسمية، وكما تعرض السيارات لوحات ترخيصها، فإن عالم الآلات على وشك أن يشهد تغييراً مماثلاً. ليس هذا مجرد نزوة إدارية أو مجرد شعار تسويقي آخر، بل هو بالأحرى... لإحلال بعض النظام في قطاع ينمو بوتيرة متسارعة. الهدف هو أن يتمتع كل روبوت يخرج من خط التجميع بهوية خاصة به ترافقه طوال فترة وجوده.
قررت الحكومة الصينية أن الوقت قد حان لكي يحصل كل روبوت بشري يسير في شوارعها أو يعمل في مصانعها على شهادة ميلاد رقمية خاصة به، تُدار من قبل لجنة توحيد معايير الروبوتات البشرية. تهدف هذه المبادرة إلى ضمان عدم فقدان أي وحدة في النظام، مما يضمن... كل روبوت قابل للتتبع منذ لحظة شد المسمار الأول وحتى بعد سنوات من الخدمة، يحين وقت التخلص منه في مصنع إعادة التدوير.

تشريح رمز غير قابل للتغيير
لكي يعمل هذا النظام فعلاً ولا يبقى مجرد حبر على ورق، تم تصميم هيكل من 29 حرفًا أبجديًا رقميًا ينقسم إلى أربعة أقسام واضحة. يشير الرقمان الأولان إلى بلد المنشأ، يليهما أربعة أرقام تكشف عن الشركة المصنعة للجهاز. ثم نجد ستة أحرف مخصصة للطراز ومواصفاته الفنية، تاركين الأرقام الـ 17 الأخيرة للرقم التسلسلي الفريد الذي يجعل كل جهاز مميزًا في العالم.
لكن انتبه إلى أن الأمر لا يقتصر على مجرد رقم محفور على الهيكل، فالمنصة الرقمية المرتبطة به تتجاوز ذلك بكثير. يخزن هذا الأرشيف الحي بيانات بالغة الأهمية مثل مواصفات الأجهزة المثبتة، وسجل الإصلاحات، والأهم من ذلك، مستوى قدرة الذكاء الاصطناعي الخاص بهوبهذه الطريقة، يمكن لأي مفتش أو مستخدم معتمد أن يعرف بالضبط ما يستطيع الروبوت الموجود أمامه فعله بمجرد الرجوع إلى قاعدة بياناته الرسمية.
شبكة أمان لمنع فقدان السيطرة
من أكبر المخاوف عند مناقشة الروبوتات الشبيهة بالبشر هو تحديد المسؤولية في حال حدوث خطأ ما أو عطل غير متوقع في الجهاز. إن خضوع كل وحدة لرقابة سجل وطني يُسهّل هذه المسألة بشكل كبير. تحديد المسؤوليات القانونية بين الشركة المصنعة والبائع والمالك النهائي. لا مزيد من الأعذار حول عدم معرفة مصدر طراز معين أو من كان ينبغي عليه إجراء الصيانة اللازمة قبل وقوع حادث.
علاوة على ذلك، لا يقتصر هذا الإجراء على مراعاة السلامة الفورية فحسب، بل يشمل أيضاً مستقبل كوكبنا. إن معرفة مكونات كل وحدة ومواقعها بدقة يُسهّل العملية بشكل كبير. صناعة إعادة التدوير التكنولوجيا المتقدمة. عندما يصل الروبوت إلى نهاية عمره الافتراضي، يمكن للسلطات مراقبة إدارة أجزائه بشكل صحيح، مما يمنع هذه الأنظمة المعقدة من الانتهاء بالتخلص منها في أي مكب نفايات دون أي رقابة.
المرآة التي يجب أن ترى أوروبا نفسها فيها
بينما ما زلنا نفكر في إسبانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي الأطر الأخلاقية الأفقية وبفضل القوانين العامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في البرمجيات، انطلقت الصين بخطى حثيثة. فهي تدرك أن الروبوتات الشبيهة بالبشر لم تعد ضرباً من الخيال العلمي، بل واقعاً ملموساً مع وجود أكثر من 28.000 ألف وحدة مسجلة ومئات النماذج المختلفة المتداولة في مجمعاتها الصناعية، مما يمنحها ميزة تنظيمية قد تُشكل معضلة لشركاتنا المحلية.
إذا أرادت الشركات الناشئة الغربية المنافسة على قدم المساواة، فلن يكون أمامها خيار سوى تطوير أدائها لإثبات إمكانية تتبع مماثلة، حتى وإن لم يكن ذلك مطلوبًا قانونيًا بعد. إن نجاح هذا العملاق الآسيوي في إقناع أكثر من مئة شركة بالموافقة على تبني هذا المعيار يُشير إلى أنه يمهد الطريق أمام تقنيته لتصبح هي السائدة. المعيار العالميهذا ليس بالأمر الهين، لأن من يسيطر على اللوائح عادة ما ينتهي به الأمر بالسيطرة على جزء كبير من السوق الدولية.
يُؤكد هذا الالتزام بالتتبع الكامل أن مستقبل الروبوتات لا يعتمد فقط على مدى تطور التكنولوجيا، بل أيضاً على مدى قدرتنا على إدارتها قانونياً. وبينما لا تزال مناطق أخرى تدرس الأمر، فقد أرست هذه الدولة الآسيوية العملاقة بالفعل الأسس اللازمة لعمل صناعتها وفقاً لـ ميزة تنافسية يحسد عليهافي نهاية المطاف، فإن معرفة من هو من في عالم الكابلات وأجهزة الاستشعار ليست مجرد مسألة تحكم، بل هي الأساس الضروري لهؤلاء الزملاء الجدد في العمل للاندماج في حياتنا اليومية دون مفاجآت غير ضرورية.





