
أدى صعود الذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية إلى زيادة بناء مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، وإسبانيا ليست استثناءً. ومع ذلك، يطرح هذا النمو تحديات كبيرة فيما يتعلق باستهلاك الطاقة والمياه وأمن البيانات. ولمعالجة هذا الوضع، فتحت وزارة التحول البيئي باب التشاور العام بشأن مشروع مرسوم ملكي يحدد التزامات جديدة لهذه البنى التحتية.
سيُتاح هذا المقترح للتعليق العام حتى 4 سبتمبر، وسيؤثر بشكل أساسي على مراكز البيانات التي تبلغ سعة الوصول إلى شبكتها ميغاواط واحد أو أكثر. وتشمل التدابير الرئيسية وضع حدود صارمة لكفاءة الطاقة والمياه، واشتراط أن يأتي جزء كبير من استهلاك الكهرباء من مصادر توليد الطاقة المتجددة الجديدة، وشروط محددة لضمان السيادة الرقمية لبيانات القطاع العام.
متطلبات الكفاءة والاستدامة
ينص مشروع المرسوم الملكي على وجوب التزام مراكز البيانات الجديدة بمؤشر كفاءة استخدام الطاقة (PUE) بحد أقصى قدره 1,15 خلال الفترة الانتقالية، إلى حين دخول نظام تصنيف الطاقة الأوروبي حيز التنفيذ. يقيس مؤشر كفاءة استخدام الطاقة النسبة بين إجمالي الطاقة المستهلكة والطاقة المُوَصَّلة إلى أجهزة الحوسبة، لذا تشير القيمة القريبة من 1 إلى كفاءة عالية. علاوة على ذلك، تم تحديد حد أقصى لمؤشر كفاءة استخدام المياه (WUE) قدره 0,1 لاستخدام المياه في مراكز البيانات ، وهو مؤشر رئيسي في المناطق التي تعاني من شح المياه.
ومن المتطلبات الجديدة الأخرى ربط ما لا يقل عن 80% من استهلاك الكهرباء بمصادر الطاقة المتجددة، مع مراعاة معايير الإضافة والتزامن الزمني. وهذا يعني وجوب تعاقد المنشآت على الطاقة المتجددة المولدة خلال نفس ساعات استهلاكها، ما يمنع زيادة الطلب على الطاقة المتجددة من زيادة الحاجة إلى الوقود الأحفوري كبديل احتياطي. وتهدف الحكومة إلى ضمان عدم تأثير التوسع الرقمي سلبًا على كهربة القطاعات الأخرى.
التأثير على القطاع والخطوات التالية
يأتي هذا الإجراء في وقت يشهد فيه القطاع نموًا قويًا. فبحسب البيانات الواردة في تقرير المشروع، تم منح مراكز البيانات في إسبانيا أكثر من 12 جيجاواط من سعة الوصول منذ عام 2020، وهو رقم يتجاوز التوقعات الأولية بكثير. وعلى الصعيد العالمي، يتزايد الطلب على الطاقة لهذه المرافق بوتيرة متسارعة، وتعمل شركات مثل إيتون على تطوير حلول متكاملة لإدارة الطاقة الكهربائية والحرارية لمراكز البيانات بهدف تحسين كفاءتها.
علاوة على ذلك، يتضمن النظام متطلبات السيادة الرقمية لمراكز البيانات التي تستضيف بيانات القطاع العام، والتي يجب معالجتها وتخزينها حصراً داخل الاتحاد الأوروبي. وقد يؤدي عدم الامتثال لهذه الالتزامات إلى فرض رسوم إضافية على تعريفات الكهرباء، بل وحتى فقدان تصاريح الوصول إلى الشبكة.
ستبقى فترة التشاور العام مفتوحة حتى 4 سبتمبر/أيلول 2026، وبعد مراجعة التعليقات، قد يتم تعديل النص قبل اعتماده النهائي. وبهذه المبادرة، تسبق إسبانيا اللوائح الأوروبية وتسعى إلى التوفيق بين صعود الذكاء الاصطناعي والتحول في قطاع الطاقة وحماية الموارد الطبيعية.




